الشهيد الثاني

88

حقائق الإيمان

غيره ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الإيمان ؟ فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، والاقرار بما جاء به من عند الله ، وما استقر في القلوب من التصديق بذلك ، قال قلت : أليست الشهادة عملا ؟ قال : بلى ، قلت : العمل من الإيمان ، قال : نعم لا يكون الإيمان إلا بعمل والعمل منه ، ولا يثبت الإيمان إلا بعمل ( 1 ) . وغير ذلك من الأحاديث في الكافي وغيره . واعلم أن هذه الأحاديث منها ما سنده غير نقي كالأول ، فإن في سنده عبد الرحيم القصير ، وهو مجهول مع كونه مكاتبة . وأما الثاني ، فإن سنده وإن كان جيدا إلا أن دلالته غير صريحة ، فإن كون المذكورات حدود الإيمان لا يقتضي كونها نفس حقيقته ، إذ حد الشئ نهايته وما لا يجوز تجاوزه ، فإن تجاوزه خرج عنه . ونحن نقول بموجب ذلك ( 2 ) ، فإن من تجاوز هذه المذكورات بأن تركها جاحدا لا ريب في خروجه عن الإيمان ، لكن لعل ذلك لكونها شروطا للأيمان لا لكونها نفسه . وأما الثالث ، فإن دلالته وإن كانت جيدة إلا أن في سنده إرسالا ، مع كون العلاء مشتركا بين المقبول والمجهول ( 3 ) . وبالجملة فهذه الرواية معارضة بما هو أمتن منها دلالة ، وقد تقدم ذلك فليراجع ، نعم لا ريب في كونها مؤيدة لما قالوه .

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 38 ، ح 3 . ( 2 ) في ( ن ) بموجبه . ( 3 ) الظاهر هو العلاء بن رزين الثقة لرواية صفوان وغيره عنه وروايته عن محمد بن مسلم قال الفاضل الكاظمي في المشتركات [ ص ( 111 ) المطبوع أخيرا بتحقيقنا وتعاليقنا عليه ] : ويعرف أنه ابن رزين الثقة برواية عدة نقلها عنه إلى أن قال : وصفوان بن يحيى إلى آخره انتهى ومع كثرة رواياته في كتب الأصحاب يرجح كونه ابن رزين الثقة ، فتأمل .